الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩
و في هذا الصدد يقول ويل ديوارانت المؤرخ المعاصر: «لولا الدّين لتجلت الاخلاق و كأَنها أَشبه بالمبادلات الإِقتصادية، و لصارت الغاية منها الفوز بالنجاح الدنيوي بحيث لو كان النجاح و الفوز مضاداً للقيم لتمايل عنها، لكون الغاية في جانب اللاقيم، و إِنما هي العقيدة الدينية التي تترك الإِحساس بالمسؤولية في روح الإِنسان»[١].
و أَما في المجال الثالث، و هو ما يتعلق بتوطيده العلاقات الإِجتماعية، فنذكر فيه ما ذكرنا في دعمه الأَخلاق السامية، فإِنَّ العقيدة الدّينية تساند الأصول الاجتماعية لأنها تصبح عند الإِنسان المتديّن تكاليف لازمة، و يكون الإِنسان بنفسه مقوداً إلى العمل و الإِجراء.
غير أنَّ تلك الأصول بين غير المتديّنين لا تراعى إِلاّ بالقوى المادَّية القاهرة. و عندئذ لا تتمتع الأصول الإِجتماعية بأي ضمان تنفيذي و هذا مشهود لمن لاحظ حياة الأمم المادّية غير الملتزمة بمبدأ أو معاد.
و أما المجال الرابع، أعني إلغاءه الفوارق العنصرية و القومية المفروضة على عاتق المستضعفين بالقوة و السلطة و الإِغراء و الجهل و تشويه الحقائق.
فنقول: إِنّ الدّين يعتبر البشر كلهم مخلوقين لمبدأ واحد، فالكل بالنسبة إليه حسب الذات و الجوهر كأسنان المشط، و لا يرى أي معنى للتمييز و التفريق و ترفيع بعض و تخفيض بعض آخر، كما لا يرى معنى لوجود أناس اتخمهم الشبع و آخرين أهلكهم الجوع و الحرمان.
فهذه هي المجالات الأربعة التي للدين فيها دور و تأثير واضح، أَفيصح
[١] لذائذ الفلسفة، ص ٤٧٨.