الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨٦
أُجريَتْ على الله سبحانه بمعانيها المتبادرة عند العرف لزم التجسيم و التشبيه.
هذه هي التقسيمات الرائجة في صفاته سبحانه.
الإِبتعاد عن التشبيه و المقايسة أَساس معرفة صفاته سبحانه
إِعتاد الإِنسان الساكن بين جدران الزمان و المكان أنْ يتعرف على الأشياء مقيّدة بالزمان و المكان، موصوفة بالتحيز و التجسم، متسمة بالكيف والكم، إلى غير ذلك من لوازم المادة و مواصفات الجسمانية.
إِنَّ مزاولة الإِنسان للحس و المحسوس مدى حياته و انكبابه على المادة و إِخلاده إلى الأرض، عوّده على تمثيل كل ما يتعقله، بصورة الأَمر الحسي حتى فيما لا طريق للحس و الخيال إلى حقيقته كالكليات و الحقائق المنزهة عن المادة. و يؤيّده في ذلك أنَّ الإِنسان إِنَّما يصل إلى المعقولات و الكليات من طريق الإِحساس و التخيل فهو أنيسُ الحسّ و أليفُ الخيال[١].
و كأَنَّ البشرَ جُبلوا على المعرفة على أَساس المقايسة و التشبيه فلا يمكنهم أَنْ يجرّدوا أَنفسهم من ذلك إِلاَّ بالرياضة و التمرين. فقد قضت العادة الملازمة للإِنسان أعني أُنْسَهُ بالمادة، و اعتيادَه على معرفة كل شيء في الإِطار المادي، أَنْ يصوِّر لربّه صُوَراً خيالية على حسب ما يألفُه من الأُمور المادَّية الحسية. و قلَّ أَنْ يتفقَ لإِنسان أَنْ يتوجه إلى ساحة العزَّة و الكبرياء، و نفسه خالية عن هذه المحاكاة.
[١] الميزان، ج ١٠، ص ٢٧٣.