الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨٥
و باختصار، إِنَّ صفات الذات لا يصحّ لصاحبها الإِتصاف بأضدادها و لا خلوه منها. ولكن صفات الفعل يصح الإِتصاف بأضدادها.
ثم إِنَّ الصفات الفعلية حيثيات وجودية نابعة من وصف واحد و هي القيومية، فإِنَّ الخلقَ و الرزقَ و الهدايةَ كلها حيثيات وجودية قائمة به سبحانه مفاضة من عنده بما هو قيوم.
تقسيم آخر
و للصفات تقسيم آخر و هو تقسيمها إلى النفسية و الإِضافية. و المراد من الأولى ما تتصف به الذات من دون أَنْ يلاحظ فيها الإِنتساب إلى الخارج و لا الإِضافة إليه، كالحياة. و يقابلها الصفات الإِضافية، و هي ما كان لها إِضافة إلى الخارج عن الذات، كالعلم بالمعلوم و القدرة على المقدور.
و على هذا المِلاكِ، فكل من النفسية و الإِضافية تجريان على الذات و تحكيان عن واقعية فيه.
و ربما تُفَسِّر الإِضافيّةُ بالخالِقيّة و الرازقيّة و العِلِّيَّة[١]. و الأَولى تسميتها بالإِنتزاعية لا بالإِضافية، و تخصيص الإِضافية بما يقابل النفسِيّة.
الصفات الخبرية
إِنَّ هناك اصطلاحاً آخر يختص بأَهل الحديث في تقسيم صفاته سبحانه فهم يقسمونها إلى ذاتية و خبرية. والمراد من الأُولى هو الصفات الكمالية ومن الثانية ما وصف سبحانه به نفسه في الكتاب العزيز من العلو، و كونه ذا وجه، ويدين، و أعين، إلى غير ذلك من الأَلفاظ الواردة في القرآن التي لو
[١] الأَسفار، ج ٦، ص ١١٨.