الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨٢
فها هم أَصحاب الحديث من الحشويَّة و الحنابلة لهم آراء خاصَّة في صفات البارئ و أفعاله يقف عليها كل من نظر في كتب أَهل الحديث، لا سيما كتاب «التوحيد» لابن خزيمة، و «السنة» لأحمد بن حنبل و غير ذلك.
و لا يقصر عنهم اختلاف المعتزلة، و هم أَصحاب العدل و التوحيد، فقد تشتتوا إلى مذاهب متعددة. فمن واصلية إلى هذيلية، و من نظامية إلى خابطية. إلى غير ذلك من الفرق.
و أَمَّا الجبرية من المسلمين، فقد تشعبوا إلى جهمية و نجّارية و ضرارية حتى ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري، فجاء بمنهج معدّل بين أهل الحديث و المعتزلة و الجبرية، فعكف العلماء على دراسة عقائده و أَفكاره، إلى أَنْ صار مذهباً رسمياً لأهل السنة.
فهذه الطوائف لم تختلف غالباً إِلاّ في أَسمائه و أَفعاله و صفاته. و هذا الأَمر يعطي لهذا الفصل من العقائد أَهمية قصوى، فلا يمكن التهاون فيه و العبور عنه بسهولة و يسر.
الصفاتُ الجَماليّة و الجَلاليَّة الذاتيّة
إِنَّ صفاته سبحانه تنقسم إلى قسمين: ثبوتية و سلبية، أَوْ جمالية و جلالية.
فإِذا كانت الصفة مثبتة لجمال في الموصوف و مشيرة إلى واقعية في ذاته سميت «ثبوتية ذاتيّة» أَو «جمالية». و إِذا كانت الصفة هادفة إلى نفي نقص و حاجة عنه سبحانه سميت «سلبية» أو «جلالية».
فالعلم و القدرة و الحياة من الصفات الثبوتية المشيرة إلى وجود كمال