الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧٤
يكونَ لوجودها بدايةٌ، لأنَّ لازمَ عدمِ البداية كونُ هذا الوصفِ أَمراً ذاتياً لها كما هو شَأْنُ كُلِّ ذاتيٍّ، و لو كان ذاتياً لها لوجب أَنْ لا يكون لها نهاية، مع أَنَّ العلم أثبتَ لها هذه النهاية.
و بعبارة أخرى: إِنَّ الوجودَ للمادة المتحولةِ إِلى الطّاقة ليس أَمراً ذاتياً لها، و إِلاَّ لوجب أَنْ لا يفارقَها أبداً و أَنْ لا تسير المادة إِلى الفناءِ و انعدام الحياة و الفعالية، و الحال أَنَّ العلوم الطبيعية اعترفت بأنَّ المادة سينتهي سلطانُها و تفنى قوَّتُها و طاقاتها و تموت و تبرد. فالمفارقة في جانب النهاية دليل على عدم كونِ الوجود ذاتياً للمادة، و كونُه غيرَ ذاتيٍّ يلازم أَنْ يكونَ لها بداية، و هذا هو ما نقصده من حدوث المادَّة.
***
إلى هنا تمَّ بيان البراهين الثلاثة، و بقيت هناك براهين أُخَر طرحها العلماءُ في الكتب الكلامية نشير إِلى عناوينها:
١ـ برهان الحركة الذي أَبدعه الحكيم أَرسطو و أَكمله الفيلسوف الإِلهي البارع «صدر المتألهين» و هو من أَشرف البراهين و أَتقنها.
٢ـ برهان الصديقين و قد ذكره الشيخ الرئيس في (الإِشارات).[١]
٣ـ برهان الوجوب.
٤ـ البرهان الأَسدّ الأَخْصَر.
٥ـ برهان الترتّب.[٢]
[١] الإِشارات ج ٣، ص ١٨.
[٢] لاحظ تجريد الإِعتقاد، ص ٦٧. و الأَسفار، ج ٦، ص ٣٦ - ٣٧. و أيضاً ج ٢، ص ١٦٥ و ١٦٦. فمن أَراد الوقوف على هذه البراهين فعليه المراجعة إلى ما ذكرنا من المصادر.