الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧٠
و إلى أَنَّ الممكن لا يصح أَنْ يكونَ خالقاً لممكن آخر بالأَصالة و الإِستقلال و من دون الإِستناد إِلى خالق واجب، أَشار سبحانه بقوله: (أَمْ خَلَقُواْ السَّمَاوَاتِ وَ الاَْرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ)[١].
فهذه الآيات و نظائِرُها تستدل على المعارف العقلية ببراهين واضحة و لا تتركها بلا دليل.[٢]
سؤال و جواب
السؤال: إنَّ القول بانتهاء الممكنات إلى علة أزلية موجودة بنفسها، غير مخلوقة و لا متحققة بغيرها، يستلزم تخصيص القاعدة العقلية، فإنَّ العقل يحكم بأنَّ الشيء لا يتحقَّق بلا علّة. والواجب في فرض الإِلهيين شيءٌ متحقق بلا علّة، فلزم نقض تلك القاعدة العقلية.
والجواب على وجوه:
الأول - إِنَّ هذا السؤال مُشْتَرَك بين الإِلهي و الماديّ، فكلاهما يعترف بموجود قديم غير متحقق بعلة. فالإِلهي يرى ذلك الموجود فوقَ عالَمِ المادةِ و الإِمكان، و أنَّ الممكناتِ تنتهي إليه. و الماديُّ يرى ذلك الموجودَ، المادة الأولى التي تتحول و تتشكل إِلى صور و حالات، فإنها عنده قديمة متحققة بلا علة. فعلى كلٍّ منهما تجب الإِجابة عن هذا السؤال و لا يختص بالإِلهي[٣].
[١] سورة الطور: الآية ٣٦.
[٢] كما أَنَّ فيها دلالة واضحة على أَنَّ التفكّر المنطقيّ مما يتوخَّاه القرآن الكريم و يدعو البشرية إِليه. ولو كانت الفلسفة بمعنى التفكّر الصحيح و البرهنة المبتنية على المدعى، فقد فتح بابها القرآن الكريم.
[٣] والعجب أَنَّ الفيلسوف الإِنكليزي «برتراند راسل» زعم اختصاصه بالإِلهي و أَنَّ مَنْهَجَه يستلزم وجود الشي بلا علة و قد عرفت خلافه.