الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٤
و لو أَضفنا إلى البيت الأول بيتاً آخر، فإِنَّ احتمال تحرير هذين البيتين على يد صاحبنا الأعمى صدفة، سيصل إلى عدد يقرب من الصفر.
و يستحيل على المفكر أَنْ يتقبل هذا الإِحتمال الضئيل - الذي هو المناسب لتحقق المراد - من بين تلك الإِحتمالات و الفرضيات الهائلة. و كل من يرى البيتين و قد حُرّرا بالآلة الطابعة و بصورة صحيحة، يقطع بحكمة و علم محررها. و لم تكن لتحدث عن طريق الصدفة العمياء.
هذا بالنسبة إلى قصيدة فكيف بالكون و الحياة الناشئين من اجتماع ملايين الملايين من الشرائط و العوامل بنسب معينة في غاية الإِتقان و الدّقة، فهل يصح لعاقل أَنْ يتفوه بأَنَّ هذه الشرائط للحياة تواجدت عند انفجار المادة الأُولى و تحققت صدفة من بين هذه الاحتمالات الكثيرة. و يعد الإِعتماد على هذا الإِحتمال، رياضياً، اعتماداً على صفر، و في ذلك يقول العلامة (كريسي موريسن):
«إِنَّ حجم الكرة الأَرضية و بعدها عن الشمس، و درجة الحرارة في الشمس، و أَشعتها الباعثة للحياة، و سمك قشرة الأَرض، و كمية الماء، و مقدار ثاني أوكسيد الكاربون، و حجم النيتروجين، و ظهور الإِنسان و بقاءه على قيد الحياة كل هذه الأُمور تدل على خروج النظام من الفوضى (أَي إِنَّه نظام لا فوضى)، و على التصميم و القصد. كما تدل على أنه - طبقاً للقوانين الحسابية الصارمة - ما كان يمكن حدوث كل ذلك مصادفة في وقت واحد على كوكب واحد مرة في بليون مرة. كان يمكن أَنْ يحدث هكذا، ولكن لم يحدث هذا بالتأكيد»[١].
و تقرير هذا البرهان و هذه الصورة الرياضية، يدل على أنَّ برهان النَّظم يتماشى مع جميع العصور، و يناسب جميع العقول و المستويات، و لا
[١] العِلْم يدعو للإِيمان - كريسي موريسن.