الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٢
١ـ يحيط بالأَرض التي نعيش على متنها غلاف سميك من الغازات يسمى بالغلاف الجوي يبلغ سمكه ثمانمائة كيلومتر و هو بمثابة مظلة و اقية تصون الكرة الأَرضية من التعرض لخطر النيازك التي تنفصل يومياً من الكواكب و تتناثر في الفضاء منذ ما يقرب من عشرين مليوناً من السنين و لولا هذا الغلاف لسقطت على كل بقعة من الأَرض ملايين النيازك المحرقة.
٢ـ الأَرض تبعد عن الشمس مسافة ٩٣ مليون ميلا، و لأجل ذلك تكون الحرارة التي تصل إليها من الشمس بمقدار يلائم الحياة، و يتناسب مع متطلباتها، فلو زادت المسافة بين الشمس و الأرض على المقدار الحالي إلى الضعف مثلا لنقصت كمية الحرارة التي تتلقاها من الشمس، و لو نقصت هذه المسافة إلى النصف لبلغت الحرارة التي تتلقاها الأرض الضعف، و في كلتا الصورتين تصير الحياة غير ممكنة.
٣ـ إِنَّ الهواء الذي نستنشقه مزيج من غازات شتى منها النيتروجين ٧٨% و الأوكسيجين ٢١%، فلو تغير المقدار و صارت نسبة الأُوكسيجين في الهواء ٥٠% لتبدلت جميع المواد القابلة للإِشتعال إلى مواد محترقة، و لبلغ الأَمر إلى درجة لو أَصابت شرارة غابة، لأحرقت جميع ما فيها دون أَنْ تترك غصناً يابساً، ولو تضاءلت نسبة الأُكسجين في الهواء و بلغت ١٠% لفقدنا أكثر العناصر التي تقوم عليها حضارتنا اليوم.
هذه نماذج من الشروط العديدة التي يتوقف عليها إِمكان الحياة في هذه الكرة، و هي إلى درجة من الكثرة تكاد لا تعد فيها و لا تحصى. و على هذا الأَساس نرجع إلى صلب الموضوع فنقول: إِنَّ لظهور الحياة على وجه البسيطة عوامل ضرورية لا بدّ منها فإِذا ما فقدت عاملا من عواملها اللامتناهية انعدمت الحياة و استحال على الكائنات الحية استمرارها.
و على ذلك فإِنَّ فرض توفر هذه الشروط اللازمة المتناسقة، بانفجار المادة العمياء بنحو الصدفة، احتمال ضئيل لا يعتمد عليه، لأن المادة