الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤١
الثانية: إِنَّ برهان النَّظم و إِنْ كان يعتمد على مقدمات أَربع غير أَنَّ الثلاثة الأُول مما اتفق فيه جميع العقلاء إلاّ شذّاذ الآفاق من المثاليين المنكرين للحقائق الخارجية. و إِنما المهم هو التركيز على توضيح المقدمة الرابعة باستعانة من العلوم الطبيعية و الفلكية و غيرها التي تعد روحاً و أَساساً لتلك المقدمة. و في هذا المضمار نجد كلمات بديعة لخبراء العلم من المخترعين و المكتشفين: يقول «كلودم هزاوي» مصمم العقل الإِلكتروني: طلب مني قبل عدة سنوات القيام بتصميم آلة حاسبة كهربائية، تستطيع أَنْ تحل الفرضيات و المعادلات المعقدة ذات البعدين، و استفدت لهذا الغرض من مئات الأدوات و اللوازم الالكتروميكانيكية، و كان نتاج عملي وسعيي هذا هو «العقل الالكتروني».
و بعد سنوات متمادية صرفتها لإنجاز هذا العمل، و تحمل شتّى المصاعب و أَنا أَسعى لصنع جهاز صغير، يصعب عليَّ أن أتقبل هذه الفكرة و هي أَنَّ الجهاز هذا، يمكن أَنْ يوجد من تلقاء نفسه دون حاجة إلى مصمم.
إِنَّ عالمنا مملو بالأَجهزة المستقلة لذاتها و المتعلقة بغيرها في الوقت ذاته، و تعتبر كل واحدة منها أَعقد بكثير من العقل الإِلكتروني الذي صنعته، و إِذا استلزم أَنْ يكون للعقل الالكتروني هذا مصمم فكيف يمكننا إِذن أَنْ ننفي هذا القول بالنسبة إلى أجسامنا بما فيها من خواص حياتيّة و أعمال فيزيائية و تفاعلات كيميائية، فلا بد من وجود مصمّم حكيم خالق لهذا الكون و الذي أنا جزء حقير منه[١].
و العجب من الفرضية التي يعتمد عليها الماديون خلفاً عن سلف،
[١] العلم يدعو للإِيمان، ص ١٥٩.