الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤
ضمائر حية و قلوب مستنيرة يَشْكون هذه الحالة المحيطة بالإِنسان، و يطردون الحياة الآلية المصطنعة. و قد أَحسّوا أَنَّ الإِنسان قد وصل إلى الدَّرَك الأَسفل من القيم الأَخلاقية، و أَنَّ الحياة الآلية (جَعْل الطاقات الإِنسانية و القيم ضحية الإِنتاج و التوزيع) لا توصله إلى السعادة على الإِطلاق، بل تقوده إلى تحصيل المال و الثروة بسرعة، و في الوقت نفسه إلى تحطيم القيم و المثل و ضياعها. و من هذا المنطلق حاول هؤلاء إضفاء طابع روحي على حياة الإنسان حتى تتوزان الحياة المادية مع الحياة المعنوية.
و نحن إِذْ نبارك لهؤلاء العلماء خطوتهم نذكّرهم أَنَّ القرآن الكريم قد وصف الحياة المادَّية الخالية من المعنويات و القيم بأَنها طيف يدور بين اللَّعب و اللَّهو و الزينة و التفاخر و ينتهي بالتكاثر في الأَموال و الأَولاد:
قال سبحانه: ( اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَتَفَاخُرُ بَيْنَكُمْ وَ تَكَاثُرٌ فِي الاَْمْوَالِ وَ الاَْوْلادِ كَمَثَلِ غَيْث أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَ رِضْوَانٌ وَ مَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ )[١].
ترى أَنه سبحانه يقسم الحياة المادية إلى أَقسام خمسة و كأنها تدور من بدايتها إلى نهايتها بين هذه المدارج و هي:
١ـ اللعب.
٢ـ اللهو.
٣ـ التزين و التجمل.
٤ـ التفاخر.
٥ـ التكاثر في الأَموال و الأَولاد.
[١] سورة الحديد: الآية ٢٠.