الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٥
ب - اليد بمعنى النعمة.
و أُورد عليهما أَنَّ قدرة الله واحدة فما وجه التثنية في قوله «بِيَدَيَّ»؟ كما أَنَّ نِعَمَهُ سبحانه لا تُحصى، فلماذا ثنَّاها؟.
ج - اليدان بمعنى القدرة و النعمة، و به يرتفع الإِشكال المتقدم.
أقول: لو دلت القرائن على أنَّ الآية ظاهرة فيما ذكر لوجب الأخذ به، لما عرفت من أنَّ المتبع هو الظهور التصديقي لا الإِفرادي، ولكن لم تتحقق القرائن عندنا.
د - الحمل على المعنى اللُّغوي لكنه كناية عن كونه سبحانه متولياً لخلقه لا غيره، فإِنَّ أكثر الأعمال التي يقوم بها ذواليدين، فإِنما يباشرها بيديه، فغلب العمل باليدين على سائر الأعمال التي تباشر بغيرهما. حتى قيل في عمل القلب «هو مماعملت يداك». ولو سبَّ إِنسان إنساناً آخر و جُزي بعمله، يقال له: «هذا ما قدَّمت يداك». حتى قيل لفاقد اليدين: «يداك أوْكَتاوَفُوك نَفَخ». و لأَجل ذلك ليس فرق بين قولك: «هذا مما عَمِلْتَه» و «هذا ما عملته يداك». و منه قوله سبحانه: (أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَـالِكُونَ)[١].
والكل ظاهر في كونه سبحانه هو المتولي للخلقة، والمبدع لا غيره.
إذا عرفت ذلك، يتبين مرمى الآية و هو أنَّه سبحانه بصدد التنديد بالشيطان قائلا: بأَنك لماذا تركت السجود لآدم مع انّي توليت خلقه و إِيجاده، و أنا أعلم بحاله، والمصالح التي دعت إلى أمرك و أمر الملائكة بالسجود له. فهل استكبرت علي، أم كنت من العالين.
والدليل على أَنَّ الخلق باليدين كناية عن توليه سبحانه لخلقه بذاته و شخصه لا
[١] سورة يس: الآية ٧١.