الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣٩
٢ـ وجهه سبحانه
قد عرفت أنَّ الإِمام الأشعري قال في كتابه (الإِبانة): «بأنَّ لله وجهاً بلا كيف كما قال: (وَ يَبْقَى وَجْهُ رَبِّـكَ ذُو الْجَلالِ وَ الاِْكْرَامِ)[١]. و هو يريد بذلك إثبات الوجه لله سبحانه بمعناه الحرفي ولكن فراراً عن التشبيه يذيله بالبلكفة و يقول «بلا كيف».
والمُؤَوِّلة يعتقدون بلزوم التأْويل في الآية و يقولون تأْويلها الذات، ولكن ما قالت به المؤوّلة و إن كان صحيحاً نتيجة، إلاّ أنَّ الآية لا تحتاج إلى التأويل، و إِنما تحتاج إليه لو فرضنا أنَّ الوجه ظاهر في العضو الخاص. و أما لو كان ظاهراً - بسبب القرينة التي سنذكرها - في ذات الشيء و شخصه، فلا تحتاج إليه، و يكون الظاهر المتبادر هو المتبع.
والدليل عليه هو أنَّ الوجه، كما يأتي بمعنى العضو الخاص، يأتي بمعنى الذات. قال ابن فارس: «ربما عبر عن الذات بالوجه، قال:
اَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْباً لَسْتُ مُحْصِيهِ * رَبَّ العِبادِ إلَيْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ»[٢].
[١] سورة الرحمن: الآية ٢٧.
[٢] المقاييس، ج ٦، ص ٨٨، مادة «وجه».