الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣٦
فهذه الآيات تعبّر عن معنى واحد و هو تصوير سيطرة حكمه تعالى في ذلك اليوم الرهيب. قال سبحانه: (أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)[١].
و قال سبحانه: (هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَ خَيْرٌ عُقْباً)[٢].
فالمتدبّر في هذه الآيات يقف على أنها تهدف إلى حقيقة واحدة و هي أنَّ خلق السموات والأرض، لم يعجزْه عن إدارة الأمور و تدبيرها، و أما جلوسه على العرش بمعناه الحرفي فليس بمراد قطعاً.
الأمر الثاني: إنه قد جاء لفظ الإِستواء على العرش في سبع آيات مقترناً بذكر فعل من أفعاله و هو رفع السموات بغير عمد، أو خلق السَّموات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام أو ما يشبه ذلك . فإِنَّ ذاك قرينة على أنَّ المراد منه ليس هو الإِستواء المكاني، بل الإِستيلاء و السيطرة على العالم كله. فكما لا شريك له في الخلق و الإيجاد، لا شريك له أيضاً في المُلك و السلطة. ولأجل ذلك يحصر التدبير بنفسه، كما يحصر الخلق بها و يقول: (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)[٣].
فالجمود على ظهور المفردات و ترك التفكّر و التعمّق، ابتداع مفض إلى صريح الكفر. حتى أَنَّ من فسِّر قوله سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ)[٤] بأنَّ لله مِثْلا، و ليس كَمِثْلِهِ مِثْل، وقع في مغبة الشّرك و حبائله.
والإستناد إلى الأحاديث التي يرويها ابن خزيمة و من تبعه، استناد إلى أمور جذورها من اليهود و النَّصارى. و قد عرّف الرازي ابن خزيمة و كتابه المعروف بـ «التوحيد» بقوله: «واعلم أن محمد بن اسحاق بن خزيمة
[١] السورة الأنعام: الآية ٦٢.
[٢] سورة الكهف: الآية ٤٤.
[٣] سورة الاعراف: الآية ٥٤.
[٤] سورة الشورى: الآية ١١.