الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣٤
على أنَّ المراد هو الثاني دون الأول، و تثبت بأنَّ المقصود بيان قيامه بتدبير الأمر قياماً ينبسط على كل مادَقَّ وَجَلّ، و أنه سبحانه كما هو الخالق فهو المُدَبّر أيضاً.
و قد إستعان - لتبيين سعة تدبيره الذي لا يقف على حقيقته أحد - بتشبيه المعقول بالمحسوس و هو تدبير الملوك و السلاطين ملكهم متكئين على عروشهم و الوزراء محيطون بهم. غير أَنَّ تدبيرهم تدبير تشريعيّ و تقنينيّ و تدبيره سبحانه تدبير تكوينيّ.
و يدل على أَنَّ المراد هو ذلك أمران:
الأمر الأول: إنَّه سبحانه قد أتى بذكر التدبير في كثير من الآيات بعد ذكر إستوائه على العرش. فذكر لفظ التدبير تارة، و مصداقه و حقيقته أخرى. أما ما جاء فيه التدبير بلفظه، فقوله سبحانه:
أ - (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الاَْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَدَبِّرُ الاَْمْرَ مَا مِن شَفِيع إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ)[١].
ب - (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لاَِجَل مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الاَْمْرَ يُفَصِّلُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)[٢].
ج - (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَـاوَاتِ وَ الاَْرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيّ وَ لاَ شَفِيع أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الاَْمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الاَْرْضِ )[٣].
[١] سورة يونس: الآية ٣.
[٢] سورة الرعد: الآية ٢.
[٣] سورة السجدة: الآيتان ٤ - ٥.