الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣٢
مفادها، و أنها لا تهدف إلى ما عليه الصفاتية من أنَّ له سبحانه عرشاً و سريراً ذا قوائم، موضوعاً على السماء والله جالس عليه، والكيف إمَّا معلوم أو مجهول. و لا على ما عليه المؤوّلة من تأويل الآية بمعنى حاجة الآية إلى حملها على خلاف ظاهرها، بل القرائن الموجودة في بعض هذه الآيات تُضفي على الآية ظهوراً في المعنى المراد من دون مس بكرامة التنزيه و لا تَعَمّد و تَعَمّل في التأويل، فالآيات لا تحتاج إلى التأويل أي حملها على معان ليست الآيات ظاهرة فيها.
لا شك أَنَّ العرش بمعناه الحرفي معلوم لكل أحد بلا شبهة.
قال ابن فارس: «عرش: العين و الراء و الشين أصل صحيح واحد، يدل على ارتفاع في شيء مبني، ثم يستعار في غير ذلك. من ذلك العرش، قال الخليل العرش: سرير المَلِك. و هذا صحيح، قال الله تعالى: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العَرْشِ). ثم استعير ذلك، فقيل لأمر الرجل و قوامه: عرش. و إذا زال عنه قيل: ثلّ عرشه. قال زهير:
تَدَاركْتُما الأَحلافَ قَدْ ثلّ عَرْشَها * و ذبَيانَ إذْ زلّتْ بأقْدامِها النَّعْلُ»[١]كما أنَّ الاستواء معلوم لغة فإِنَّه التمكّن و الاستيلاء التام. قال الرَّاغب في مفرداته: «واستوى يقال على وجهين: أحدهما يسند إليه فاعلان فصاعداً. نحو: استوى زيد و عمرو في كذا، أي تساويا. و قال تعالى: (لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ الله). و الثاني أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته نحو:(ذُو مِرَّة فَاسْتوى)، (فإذا استويت أنت)، (لِتَسْتَوُوا على ظُهُورِهِ)، (فَاْستَوَى عَلى سُوقِهِ). و متى عُدّي بـ «على» اقتضى معنى الاستيلاء كقوله: (الرّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى)»[٢].
[١] معجم مقاييس اللغة، ج ٤، ص ٢٦٤.
[٢] مفردات الراغب، مادة «سوا».