الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٢٤
قال الشهرستاني:
«إن جماعة كثيرة من السلف يثبتون صفات خبرية مثل اليدين و الوجه ولا يؤولون ذلك، إِلاّ أنهم يقولون إنا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه، مثل قوله: (الرَّحمنُ عَلى العَرشِ اسْتَوىَ)، و مثل قوله: (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ).ولسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الآيات، بل التكليف قد ورد بالإِعتقاد بأنه لا شريك له، و ذلك قد أثبتناه»[١].
و إليه جنح الرازي و قال:
«هذه المتشابهات يجب القطع بأنَّ مراد الله منها شيء غير ظواهرها، كما يجب تفويض معناها إلى الله تعالى و لا يجوز الخوض في تفسيرها»[٢].
تحليل نظرية التفويض
إِنَّ التفويض شعار من لا يريد أن يقتحم الأبحاث الخطيرة، و يرى أنه يكفيه في النجاة قول رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «بُنِيَ الإِسلام على خمس: شهادة أنْ لا إله إلاّ الله و أنَّ محمداً رسول الله، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة و الحج وصوم رمضان»[٣].
ولأنه يرى أنَّ التفويض أسلم من الإِثبات الذي ربما ينتهي به إمّا إلى التشبيه و التجسيم الباطلين أو إلى التعقيد و الإِبهام اللَّذين لا يجتمعان مع سِمَة سهولة العقيدة.
ولكنَّ أهل الإِثبات - أعني اصحاب النظريتين السابقتين - عابوا على نظرية التفويض بأنَّ غاية تلك النظرية مجرد الإِيمان بألفاظ القرآن و الحديث
[١] الملل و النحل، ج ١، ص ٩٢ - ٩٣ بتلخيص.
[٢] .أساس التقديس، ص ٢٢٣.
[٣] صحيح البخاري، ج ١، كتاب الإِيمان، ص ٧.