الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٢١
١ـ التجسيم والتشبيه - لو أجريت هذه الصفات على الله سبحانه بمعانيها المعهودة في الأذهان و مع حفظ حقيقتها.
٢ـ التعقيد والغموض - لو أجريت على الله سبحانه بمعانيها المتبادرة من دون تفسير و توضيح. فالقوم بين مُشَبّه و مُعَقّد، بين مجسم و مُلَقْلِق باللسان.
و في الختام نقول إِنَّ نظرية «الإِثبات بلا تكييف» و إنْ كانت رائجة في عصر الأشعري و قبله و بعده، ولكنها هُجرت بعد ذلك إلى أنْ جاء ابن تيميَّة الحرّاني فجددها و أثارها و أسماها مذهب السلف، و جعل مذهبهم بين التعطيل و التشبيه. قال في جملة كلام له: «فلا يمثلون صفات الله تعالى بصفات خلقه و لا ينفون عنه ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله فيعطلوا أسماءه الحسنى و صفاته العليا - إلى أنْ قال: و لم يقل أحد من سلف الأمة و لا من الصحابة و التابعين إنَّ الله ليس في السماء، ولا إنَّه ليس على العرش، ولا إنَّه في كل مكان، ولا أَنَّ جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، و لا إنَّه داخل العالم و لا خارجه، و لا متصل و لا منفصل، و لا إنَّه لا تجوز الإِشارة الحسيّة إليه بالأصابع و نحوها»[١].
و على ذلك قال أبوزهرة: «يقرر ابن تيمية أنَّ مذهب السلف هو إثبات كل ما جاء في القرآن من فوقية و تحتية، و استواء على العرش، و وجه، و يد ،و محبة و بغض، و ما جاء في السنة من ذلك أيضاً من غير تأويل، و بالظاهر الحرفي. فهل هذا هو مذهب السلف حقاً؟ و نقول في الإِجابة عن ذلك: لقد سبقه بهذا الحنابلة في القرن الرابع الهجري كما بيّناه، و ادّعوا أَنَّ ذلك مذهب السلف، و ناقشهم العلماء في ذلك الوقت و أَثبتوا أَنَّه يؤدي إلى التشبيه و الجسمية لا محالة، فكيف لا يؤدي إليهما و الإِشارة الحسية إليه جائزة.
[١] المجموعة الكبرى في مجموعة الرسائل الكبرى، ص ٤٨٩.