الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٢٠
تعالى بنفس معانيها الحقيقية، لوجب أنْ تكون الكيفية محفوظة حتى يكون الاستعمال حقيقياً، لأنَّ الواضع إنما وضع هذه الألفاظ على تلك المعاني التي قوامها بنفس كيفيتها. فاستعمالها في المعاني الحقيقية و إثبات معانيها على الله سبحانه بلا كيفية، أشبه بكون حيوان أسداً حقيقة ولكن بلا ذنب ولا مخلب و لا ناب ولا ولا....
و باختصار، قولهم إِنَّ لله يداً حقيقة لكن لا كالأيدي، كلام يناقض ذيله صدره. فاليد الحقيقية عبارة عن العضو الذي له تلك الكيفية المعلومة، و حذف الكيفية حذف لحقيقتها و لا يجتمعان.
أضف إلى ذلك أنَّه ليس في النصوص من الكتاب و السنَّة من هذه «البلكفة» (أي بلا كيف) عينٌ ولا أثر، و إنما هو شيء اخترعته الأفكار للتدرع به في مقام رد الخصم عن تهجمه عليهم بتهمة التجسيم و لذلك يقول العلامة الزمخشري:
وَقَدْ شَبّهوهُ بِخَلْقِهِ وَ تَخَوَّفُوا * شَنْعَ الوَرَى فَتَسَتَّروا بالبَلْكَفَة
ليت شعري، لو كَفَتْ هذه اللفظة في دفع التجسيم و التشبيه، فليكف في مجالات أُخر بأنْ يُقال في حقه سبحانه إِنَّ له جسماً لا كسائر الأجسام، و إِنَّ له دماً لا كسائر الدماء ولحماً لا كسائر اللحوم. حتى إِنَّ بعض المتجرئين من المشبَهة قال: «إنَّما استحييت، عن إثبات الفرج و اللحية، واعفوني عنهما واسألوا عمّا وراء ذلك»[١].
و بذلك تبين أنَّ عقيدة الأشعري في باب الصفات الخبرية لا تخرج، عن إطار أحد الأمرين التاليين:
[١] الملل و النحل ج ١، ص ١٠٥.