الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١٨
و بما أَنَّ التشبيه و التجسيم باطل بالعقل و النقل فلا نحوم حول هذه النظرية.
الثاني - الإِثبات بلا تكييف و لا تشبيه
إِنَّ الشيخ الأشعري و من تبعه يُجْرُون هذه الصفات على الله سبحانه بالمعنى المتبادر منها في العرف، لكن لأجل الفرار عن التشبيه يقولون «بلا تشبيه و لا تكييف».
يقول الأشعري في كتاب (الإِبانة): «إن لله سبحانه وجهاً بلا كيف، كما قال: (وَ يَبْقَى وَجْهُ رَبِّـكَ ذُو الْجَلاَلِ وَ الاِْكْرَامِ)[١]، و إِنَّ له يدين بلا كيف، كما قال: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)[٢]»[٣].
و ليست هذه النظرية مختصة بالأشعري، فقد نقل عن أبي حنيفة أنَّه قال: «و ما ذكر الله تعالى في القرآن من الوجه واليد و النفس فهو له صفات بلا كيف».
و قد نقل عن الشافعي أنَّه قال: «و نثبت هذه الصفات و ننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال: (ليس كمثله شيء)».
و قال ابن كثير: «نحن نسلك مسلك السلف الصالح و هو إمرارها كما جاءت من غير تكييف و لا تشبيه»[٤].
و حاصل هذه النظرية أَنَّ له سبحانه هذه الحقائق لكن لا كالموجودة في
[١] سورة الرحمن: الآية ٢٧.
[٢] سورة ص: الآية ٧٥.
[٣] الإِبانة، ص ١٨.
[٤] لا حظ فيما نقلناه عن أبي حنيفة و الشافعي و ابن كثير «علاقة الإِثبات و التفويض»، ص ٤٦ - ٤٩.