الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١٣
نعم، القول بالتقارن و نفي التقدم لا يختص بالشيخ الأشعري و تلامذته، بل وافقهم عليه بعض المعتزلة، كالنّجار، و محمد بن عيسى، و ابن الراوندي، و غيرهم[١].
و قد اتفقت كلمة الجميع على أنّ قدرة الله تعالى متقدمة على الفعل. و ذلك أيضاً معلوم حسب أصولنا، لأن القدرة في غيره سبحانه عين القوة و الإِمكان. و في الواجب تعالى عين الفعلية و الوجوب، و أَنَّ وجوده بالذات، و كل صفة من صفاته، بالفعل ليس فيها قوة و لا إمكان و لا استعداد.
و قد أسهب صدر المتألهين الكلام في هذا المقام في أسفاره و دفع بعض الإِشكالات التي ترد على القول بقدم قدرته و فعليته[٢].
الاستطاعة في أحاديث أئمة أهل البيت
لقد تضافرت الروايات عن أئمة أهل البيت على تقدم الاستطاعة على الفعل. و إليك بعض ما روي عنهم في هذا الشأن:
١ـ روى الصدوق عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله ـ عليه السَّلام ـ قال: «ما كَلَّف الله العبادَ كُلْفَةَ فِعل و لا نهاهم عن شيء حتى جَعَل لهم الإِستطاعة، ثم أَمَرَهُم و نهاهم، فلا يكون العبد آخذاً و لا تاركاً إلاّ بالإِستطاعة متقدمةً قبل الأمر و النَّهي، و قَبْل الأخْذ و التَّرك و قبل القبض و البَسْط»[٣].
٢ـ وروى أيضاً عن أبي بصير عن أبي عبدالله قال: سمعته يقول - و عنده قوم يتناظرون في الأفاعيل و الحركات - فقال: «الإِستطاعة قبل الفعل
[١] شرح المواقف، ج ٦، ص ٩٢.
[٢] الأسفار الأربعة، ج ٦، ص ٣١٢.
[٣] التوحيد للصدوق، باب الإستطاعة، الحديث ١٩، ص ٣٥٢.