الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٨
استطاعة المتزوجين أكثر من واحدة على العدل، و في الوقت نفسه أيضاً نهى عن التعلق التام بالمحبوبة منهن و الإعراض عن الأخريات رأساً حتى لا تَصِرْنَ كالمعلقات، لا متزوجات و لا مطلقات.
و بالتأمل في جمل الآيتين يظهر أن العدالة التي أمر بها غير العدالة التي أخبر عن عدم استطاعة المتزوج على القيام بها.
فالمستطاع هو الذي يقدر عليه كل متزوج أكثر من واحدة، و هو العدالة في المَلْبَس و المَأْكَل و المَسْكَن و غيرها من حقوق الزوجة التي يقوم الزوج بها بجوارحه التي تحت اختياره، لا بجوانحه و بواطنه التي لا سلطان له عليها.
و أما غير المستطاع منها فهو المساواة في إقبال النفس و البشاشة والأُنس و هو مما لا يملكه المرء و لا يحيط به اختياره و لا سلطان له عليه.
***
إلى هنا تبين أنَّ التكليف بما لا يطاق سواء أكان ممكناً بالذات أو غير ممكن، مما يأباه العقل و تُنكره الفطرة، و لا يُقِرُّ به العقلاء في حياتهم الاجتماعية، كما تُنْكره الآيات الصريحة.
و أما ما استدل به الشيخ الأشعريّ فلا دلالة فيه، والحافز له على سوق هذه الآيات على ما يتبناه هو رأيه المسبق. و ذلك أَنَّهُ لما اختار عدم تأثير قدرة العبد في فعله و أَنه بعامة أجزائه و خصوصياته لله سبحانه، و ليس للعبد دور إلاّ كونه ظرفاً للفعل، و كون الخلق من الله سبحانه مقارناً لإِرادة العبد، رتب على ذلك أَمرين:
الأول - جواز التكليف بما لا يطاق.