الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٣
الآية الأولى - قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الاَْرْضِ وَ مَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ مَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ)[١].
وجه الاستدلال: إنهم قد أُمروا أَنْ يسمعوا الحق و كُلّفوا به مع أَنهم (ما كانوا يستطيعون السمع و ما كانوا يبصرون): فدّل ذلك على جواز التكليف بما لا يطاق. و دلّ على أنّ من لم يقبل الحق ولم يسمعه على طريق القبول لم يكن مستطيعاً.
يلاحظ عليه: إِنَّ الإِستدلال ضعيف جداً. يظهر ضعفه بتفسير جمل الآية واحدة بعد الأُخرى.
أ - قوله تعالى: (اولئك لم يكونوا معجزين في الأرض): بمعنى أنَّهم لم يكونوا معجزين لله تعالى في حياتهم الأرضية و إنْ خرجوا عن زي العبودية فإن قدرتهم لم تغلب قدرة الله.
ب - قوله: (و ما كان لهم من دون الله من أَولياء): أي إِنهم و إنْ اتخذوا أصنامهم أولياء، ولكنها ليست أولياءً حقيقة، وليس لهم أولياء من دون الله.
جـ - قوله: (يضاعف لهم العذاب): أي يعاقبون عقاباً مضاعفاً جزاء بما أتوا به من الغي والظلم و الأعمال السيئة.
د - قوله: (ما كانوا يستطيعون السمع و ما كانوا يبصرون): هذه الجملة في مقام التعليل، يريد أنَّهم لم يكفروا ولم يعصوا أمر الله لأَجل غلبة إِرادتهم إرادة الله. و لا لأن لهم أولياءً من دون الله بل لأَنهم ما كانوا
[١] سورة هود: الآية ٢٠.