الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٢
و قدر طاقته، قال سبحانه: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)[١]. و قال تعالى: (وَ مَا رَبُّكَ بِظَـلاَّم لِّلْعَبِيدِ)[٢].
و قال عزّ من قائل: (وَلاَ يَظْـلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)[٣]. والظلم هو الإِضرار بغير المستحِق، و أي إضرار أعظم من هذا، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
هذا ملخص القول في هذا الأصل، و قد بسط فيه الكلام الأصوليون و غيرهم في كتبهم الخاصة بفنهم.
و مع هذه البراهين المشرقة نرى أنَّ الأشاعرة سلكوا غير هذا المسلك و جوّزوا التكليف بما لا يطاق. و بذلك أظهروا العقيدة الإِسلامية، عقيدة مخالفة للوجدان و العقل السليم و الفطرة. و من المأسوف عليه أنَّ المستشرقين أخذوا عقائد الإسلام عن المتكلمين الأشعريين، فإذا بهم يصفونها بكونها على خلاف العقل والفطرة لأنهم يجوزون التكليف بما لا يطاق.
و المهم هو تحليل ما استدلوا به من الآيات[٤].
أدلة الأشاعرة على التكليف بما لا يطاق
إِنَّ الأشاعرة - بدلا من الرجوع إلى العقل في هذا المجال - استدلوا بآيات تخيلوا دلالتها على ما يرتأونه مع انها بمنأى عما يتبنونه في المقام. و إليك تلك الآيات مع بيان استدلالهم و تحليله.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٨٦.
[٢] سورة فصلت: الآية ٤٦.
[٣] سورة الكهف: الآية ٤٩.
[٤] لا حظ اللُّمع، ص ٩٩ و ١١٣ و ١١٤، للوقوف على ما استدل به الشيخ أبو الحسن الأشعري على ما يتبنّاه في هذا المقام.