الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩
الطّرق إلى معرفة الله
هناك كلمة قيّمة لأهل المعرفة و هي: إنَّ الطرق إلى معرفة الله بعدد أنفاس الخلائق بل فوقها بكثير و كثير، فإنَّ لكل ظاهرة من الظواهر الطبيعية وجهين، يشبهان وجهي العملة الواحدة، أحدهما يحكي عن وجودها و حدودها و خصوصياتها و موقعها في الكون، و الآخر يحكي عن اتّصالها بعلّتها و قوامها بها و نشوئها منها. فهذه الظاهرة الطبيعية - من الوجه الأول - تقع موضوع البحث في العلوم الطبيعية، فيأخذ كل باحث جهة خاصة من هذا الوجه حسب تخصصه و ذوقه و اطّلاعه، فواحد يبحث عن التراب و المعادن و آخر عن النبات و الأشجار، و ثالث عن الحيوان إلى غير ذلك من الموضوعات.
كما أنها من الوجه الثاني تقع طريقاً لمعرفة الله سبحانه و التعرف عليه من ناحية آثاره:
إِنَّ آثارَنَا تَدُلُّ علينَا * فَانْظُروا بَعْدَنا إلَى الآثارِ
و بما أنَّ الظواهر الطبيعية، جليلها و حقيرها لها و جهان، فقد أكَّد الإِسلام على معرفتها و الغور في آثارها و خصوصياتها، قائلا: (قُلِ انظُرُواْ