الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٨
و ارتكاب الظلم نقص لكل أحد. و هو كذلك - حسب إِدراك العقل - عنده سبحانه. و معه كيف يجوّز أَنْ يرتكب الواجب خلاف الكمال، و يقوم بما يجرّ النقص إليه[١].
دفع إِشكال
ربما يقال إنّ كون الشيء حسناً أو قبيحاً عند الإِنسان، لا يدل على كونه كذلك عند الله سبحانه، فكيف يمكن استكشاف أنه لا يترك الواجب و لا يرتكب القبيح؟.
والإِجابة عنه واضحة، و ذلك أنَّ مَغْزى القاعدة السالفة هو أنَّ الإِنسان يدرك حسن العدل و قبح الظلم لكلّ مُدْرِك شاعر، ولكلّ عاقل حكيم، من غير فرق بين الظروف و الفواعل. و هذا نظير درك الزوجية للأربعة، فالعقل يدرك كونها زوجاً عند الجميع، لا عند خصوص الممكن، فليس المقام من باب إسراء حكم الإِنسان الممكن إلى الواجب تعالى، بل المقام من قبيل استكشاف قاعدة عامة ضرورية بديهية عند جميع المدركين من غير فرق بين خالقهم و مخلوقهم. و لا يختص هذا الأمر بهذه القاعدة، بل جميع القواعد العامة في الحكمة النظرية كذلك.
و على هذا يثبت تنزهه سبحانه عن كل قبيح، واتصافه بكل كمال في
[١] و ربما يقرر وجه عدم صدور عدم القبيح عنه تعالى بأنَّ الدَّاعي إلى صدوره إما داعي الحاجة، أو داعي الحكمة، أو داعي الجهل. والكل منتف في حقه سبحانه. أمَّا الأَول فلغناه المطلق، و أَمَّا الثَّاني فلكون الحكمة في خلافه، و أَما الثالث فلكونه عالماً على الإِطلاق.
و بما أنَّ هذا الدليل مبنى على كون فاعلية الواجب بالداعى الزائد على ذاته، و هو خلاف التحقيق، لكونه تاماً في الفاعلية فلا يحتاج فيها إلى شيء وراء الذات، أَتينا به في الهامش. و قد اعمد عليه العلاَّمة في شرح التجريد ص ١٨٧ - ١٨٨. و الفاضل المقداد في شرح نهج المسترشدين ص ٢٦٠ و غير ذلك من الكتب الكلامية.