الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٢
إزاحة الغرور و الغفلة عن الضمائر والعقول ثانياً. و لأَجل هذه الفوائد صحّ إيجادها، سواء قلنا بأنّ الشرّ موجود بالذات، كما عليه المعترض، أو موجود بالعَرَض، كما حققناه.
و إليك فيما يلي توضيح هذه الآثار واحدة بعد الأخرى.
أ - المصائب وسيلة لتفجير الطَّاقات
إِنَّ البلايا و المصائب خير وسيلة لتفجير الطاقات و تقدّم العلوم ورقي الحياة البشرية، فها هم علماء الحضارة يصرّحون بأن أكثر الحضارات لم تزدهر إلا في أَجواء الحروب و الصراعات و المنافسات حيث كان الناس يلجأون فيها إلى استحداث وسائل الدفاع في مواجهة الأعداء المهاجمين، أو إصلاح ما خرّبته الحروب من دمار و خراب. ففي مثل هذه الظروف تتحرك القابليات بجبران ما فات، و تتميم ما نقص، و تهيئة ما يلزم. و في المثل السائر: «الحاجة أُمّ الإِختراع».
و بعبارة واضحة: إِذا لم يتعرض الإِنسان للمشاكل في حياته فإن طاقاته ستبقى جامدة هامدة لا تنمو و لا تتفتح، بل نمو تلك المواهب و خروج الطاقات من القوة إلى الفعلية، رهن وقوع الإِنسان في مهب المصائب و الشدائد.
نعم، لا ندَّعي بأنَّ جميع النتائج الكبيرة توجد في الكوارث و إنّما ندَّعي أَنَّ عروضها يُهيء أَرضية صالحة للإِنسان للخروج عن الكسل. و لأجل ذلك، نرى أنَّ الوالدين الذين يعمدان إلى إِبعاد أَولادهما عن الصعوبات و الشدائد لا يدفعان إلى المجتمع إلاّ أَطفالا يهتزون لكل ريح كالنبتة الغضّة أَمام كل نسيم.
و أما اللذان يُنشئان أولادهما في أجواء الحياة المحفوفة بالمشاكل