الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٧٠
و أهل الحديث و بعدهم الأشاعرة الذين اشتهروا بالتعبد بظواهر النصوص تعبداً حرفياً غير مفوضين معانيها إلى الله سبحانه و لا مؤوّليها، لا مناص لهم إلا تناس الآيات الماضية أو تأويلها و هم يفرون منه و ينسبونه إلى مخالفيهم.
عطف مذهب الحكماء على مذهب الأشاعرة
و من الخطأ الواضح، عطف مذهب الحكماء على مذهب الأشاعرة و تصوير أن الطائفتين تقولان بأن أفعال الله سبحانه غير معللة بالأغراض، و هو خطأ محض كيف و هذا صدر المتألهين يخطِّئ الأشاعرة و يقول: إنَّ من المعطلة قوماً جعلوا فعل الله تعالى خالياً عن الحكمة والمصلحة، و مع أنك قد علمت أن للطبيعة غايات[١]. و قال أيضاً: إِنَّ الحكماء ما نفوا الغاية و الغرض عن شيء من أفعاله مطلقاً بل إنما نفوا في فعله المطلق إذا لوحظ الوجود الإمكاني جملة واحدة، غرضاً زائداً على ذاته تعالى و أما ثواني الأفعال و الأفعال المخصوصة و المقيدة فاثبتوا لكل منها غاية مخصوصة كيف و كتبهم مشحونة بالبحث عن غايات الموجودات و منافعها كما يعلم من مباحث الفلكيات و مباحث الأمزجة والمركبات و علم التشريح و علم الأدوية و غيرها[٢].
و على ذلك فنظرية الحكماء تتلخص في أمرين:
١ـ أن أفعاله غير متصفة بالعبث واللغو و أن هنا مصالح و حكماً تترتب على فعله، يستفيد بها العباد، و يقوم بها النظام.
٢ـ إذا لوحظ الوجود الإمكاني على وجه الإطلاق فليس لفعله غرض خارج عن ذاته، لأن المفروض ملاحظة الوجود الإمكاني جملة واحدة و الغرض الخارج عن الذات لو كان أمراً موجوداً فهو داخل في الوجود الإمكاني و ليس شيئاً وراءه.
[١] الأسفار، ج ٢، ص ٢٨٠.
[٢] الأسفار، ج ٧، ص ٨٤.