الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦٩
ذلك، حتى تحتاج إلى غاية أخرى و هذا بمثابة أن يسأل لماذا يفعل الله الأفعال الحسنة بالذات، فإن الجواب مستتر في نفس السؤال و هو أنه فعلها لأنّها حسنة بالذات و ما هو حسن بالذات، نفسه الغاية و لا يحتاج إلى غاية أخرى.
و لأجل تقريب الأمر إلى الذهن نمثل بمثال: إذا سألنا الشاب الساعي في التحصيل و قلنا له لماذا تبذل الجهود في طريق تحصيلك؟ فيجيب: لنيل الشهادة العلمية، فإذا أعدنا السؤال عليه و قلنا: ما هي الغاية من تحصيلها؟ يجيبنا: للاشتغال في إحدى المراكز الصناعية أو العلمية، أوالإِدارية. فإِذا أعدنا عليه السؤال و قلنا ما هي الغاية من الاشتغال فيها؟ يقول: لتأمين وسائل العيش مع الأهل و العيال. فلو سألناه بعدها عن الغاية من طلب الرفاه و تأمين سبل العيش، لوجدنا السؤال جزافياً لأن ما تقدم من الغايات و أجاب عنها غايات عرضية لهذه الغاية المطلوبة بالذات، فإذا وصل الكلام إلى الأخيرة يسقط السؤال.
القرآن و أفعاله سبحانه الحكيمة
والعجب من غفلة الأشاعرة عن النصوص الصريحة في هذا المجال يقول سبحانه: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ )[١].
و قال عز من قائل (وَ مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ )[٢].
و قال سبحانه: (وَ مَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَ الأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ )[٣].
و قال سبحانه: (وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ )[٤] إلى غير ذلك من الآيات التي تنفي العبث عن فعله و تصرح بإقترانه بالحكمة والغرض.
[١] سورة المؤمنون: الآية ١١٥.
[٢] سورة الدخان: الآية ٣٨.
[٣] سورة ص: الآية ٢٧.
[٤] سور الذاريات: الآية ٥٦.