الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦٠
٩ـ الحكمة في البلايا و المصائب و الشرور
من المسائل المشهورة في الحكمة الإِلهية مسأله البلايا و الشرور، فإِنَّ وجود هذه الحوادث أوجد إشكالات على حكمته بل عِلْمه تعالى، فهي بظاهرها تدل على انعدام النّظام في الكون من جهة، و تنافي حكمته بمعنى إتقان أفعاله من جهة ثانية، و تنافي حكمته - على نحو الإِطلاق - أعني كون فعله منزهاً عمّا لا ينبغي من جهة ثالثة، و تنافي حكمته - على نحو الخصوص - أعني عدله تعالى و قيامه بالقسط من جهة رابعة. و حيث إنها من المسائل الطويلة الذيل، التي وقع فيها البحث و النقاش سواء في علم الكلام أو الفلسفة و الحكمة الإِلهية، فإنَّا نفردها بالبحث بعد العرض الإِجمالي لهذه النتائج.
١٠ـ الله عادل لا يجور
من أبرز مصاديق حكمته تعالى - الثابتة بفضل القول بالتحسين و التقبيح العقليين - عدله، بمعنى قيامه بالقسط و أنَّه لا يجور و لا يظلم و سنفرده بالبحث مع بيان مكانته في التشريع الإِسلامي. و يترتب عليه بعض النتائج منها:
أـ قبح العقاب بلا بيان
إذا كان الله تعالى عادلا، فإنه لا يعاقب عباده من دون أن يبين لهم تكاليفهم، فإنَّ ذلك ظلم يحكم العقل بقبحه و لزوم تنزّه الواجب عنه. من دون فرق بين أن لا يقع البيان أصلا، أو يقع و لا يصل إليهم لأسباب و عوامل معينة. و هذا الأصل مما اتفق عليه الأصوليون و بنوا عليه أصالة البراءة في الشبهات غير المقترنة بالعلم الإِجمالي.
نعم، المسألة تبتنى على التحسين و التقبيح العقليين إذا لم تثبت البراءة من الشرع بواسطة الكتاب و السنة، و المفروض أنَّ البحث فيها بعده.