الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦
بالنّعم و أفاضها عليه، فالتعرف عليه من خلال البحث إجابة لهتاف العقل و دعوته إلى شكر المنعِم المتفرع على معرفته.
هذه الوجوه الثلاثة (دور الدّين في الحياة، دفع الضرر المحتمل، و لزوم شكر المنعم عقلا) التي ألمعنا إليها بالإِجمال تحفز الإِنسان إلى البحث عن معرفة الله و الاهتمام بها أكثر من اهتمامه بما هو دخيل على حياته المادية، و إنما يعرض من يعرض عن هذه المسائل لعلل روحية غير خافية على الباحث، إذ لا شك أنَّ معرفة الله، و الاعتقاد به لا ينفكّ عن الالتزام بقيود و حدود في الحياة و رعاية الأصول الأخلاقية و الاجتماعية، و القيام بالوظائف الفردية، و كل ذلك ينافي الحرية المطلقة و الإِباحية التي يتوخاها الماديون و المنسلكون في عدادهم. فإنكار الدّين و المبدأ ليس إنكاراً لنفسه بل للفرار مما يترتب عليه من الضمانات و الإلتزامات، و القيود و الحدود.
و هي تخالف هوى الإِنسان الإباحي الذي لا يرى أصلا في الحياة إلاّ اللذة.
***
إلى هنا انتهت المقدمات التي أردنا إيرادها لبيان مفهوم الدّين و جذوره في الفطرة الإِنسانية و دوره في حياة الإِنسان و وجوب معرفة الله تبارك و تعالى. و يقع الكلام بعدها في أدلة وجود الخالق المبدع لهذا الوجود.
***