الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥٧
ثمرات التحسين و التقبيح العقليين
تحتل مسألة التحسين و التقبيح العقليين مكانة مرموقة في الأبحاث الكلامية و ذلك أن أجلَّ ما تثبته هذه المسألة حكمة الباري تعالى و أنَّه منزَّه عن فعل ما لا ينبغي، و به تنحل الكثير من المشاكل الكلامية و غيرها. و إليك فيما يلي بيان بعض منها.
١ـ وجوب المعرفة
إتفق المتكلمون - ما عدا الأشاعرة - على لزوم معرفة الله سبحانه على كل إنسان لزوماً عقلياً، بمعنى أنَّ العقل يحكم بحُسْن المعرفة وقُبح تركها، لِمَا في المعرفة من أداء شكر المنعِم، وهو حسن ، و في تركها من الوقوع في الضَّرر المحتمل، و هو قبيح. هذا إذا قلنا باستقلال العقل، و إِلاّ لَمَا ثبت وجوب المعرفة، لا عقلا - لأنه حسب الفرض معزول عن الحكم - و لا شرعاً، لأنه لم يثبت الشرع بعد.
٢ـ وجوب تنزيه فعله سبحانه عن العبث
ممّا يترتب على هذه المسألة تنزيه أفعاله سبحانه عن العبث و لزوم اقترانها بالغايات و الأغراض و هذه المسألة من المسائل التي تشاجرت فيها