الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٧
ولأجل ذلك يغرّون شعوب العالم بطرح مفاهيم خدّاعة، بدعاياتهم الخبيثة، من قبيل دعم الصلح و السلام العالميين، و حفظ حقوق البشر والعناية بالأسرى و السجناء و نبذ التمييز العُنصري، إلى غير ذلك مما يستحسنه الذوق الإِنساني و العقل البشري في جميع الأوساط، يطرحون ذلك ليصلوا من خلاله إلى أهدافهم و مصالحهم الشخصية. و لولا كون هذه المفاهيم مقبولة عند عامة البشر لما استخدمها دعاة المادية و الإِلحاد في العالم.
والحاصل أنَّ هناك أفعالا لا يشكّ أحد في حسنها سواء ورد حُسنها من الشرع أم لم يرد. كما أنَّ هناك أفعالا قبيحة عند الكل، سواء ورد قبحها من الشرع أم لا. و لأجل ذلك لو خُيِّر العاقل الذي لم يسمع بالشرائع، و لا علم شيئاً من الأحكام، بل نشأ في البوادي، خالي الذهن من العقائد كلّها، بين أن يَصْدُقَ و يُعَطى ديناراً، أو يَكْذِبَ و يُعْطَى ديناراً، و لا ضرر عليه فيهما فإِنه يرجحّ الصدق على الكذب. و لولا قضاء الفطرة بحسن الصدق و قبح الكذب لما فرق بينهما، و لما اختار الصدق دائماً.
و هذا يعرب عن أَنَّ العقل له قدرة الحكم و القضاء في أمور ترجع إلى الفرد والمجتمع، فيحكم بحسن إطاعة وليه المنعم و قبح مخالفته، و أنَّ المحسن و المسيء ليسا بمنزلة سواء، و نحو ذلك.
الدليل الرابع - لو كان الحسن و القبح باعتبار السمع، لما قبح من الله تعالى شيء. و لو كان كذلك لما قبح منه إظهار المعجزات على أيدي الكاذبين. وتجوز ذلك يسدّ باب معرفة الأنبياء، فإنَّ أيّ نبي أتى بالمعجزة عقيب الإدّعاء، لا يمكن تصديقه مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعواه.
و هذه النتيجة الباطلة من أهم و أبرز ما يترتب على إنكار القاعدة. و بذلك سدّوا باب معرفة النبوّة.
والعجب أنَّ الفَضْل بن رُوزبَهان حاول الإِجابة عن هذا الدليل بقوله: