الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٢
بالاحسان، و هو حسن بالذات، و الإهانة لهم من شؤون جزاء الإِحسان بالإِساءة و هو قبيح بالذات.
و الباحث عن أَحكام تدبير المنزل يحكم بلزوم القيام بالوظائف الزوجية من الطرفين و قبح التخلف عنها، ذلك لأن القيام بها قيام بالعمل بالميثاق، و التخلف عنها تخلف عنه، و الأول حسن بالذات و الثاني قبيح بالذات. و العالِم الإِجتماعي الذى يبحث عن حقوق الحاكم والحكومة على المجتمع يحكم بأنَّه يجب أَنْ تكون الضرائب معادلة لدخل الأفراد، و ذلك لأن الخروج عن تلك الضابطة ظلم على الرعيَّة و هو قبيح بالذات.
والعالِم الإِجتماعى الذي يبحث عن حقوق الحاكم والحكومة على المجتمع يحكم بأَنَّه يجب أَنْ تكون الضرائب معادلة لدخل الأفراد، و ذلك لأَن الخروج عن تلك الضابطة ظلم على الرعيَّة و هو قبيح بالذات.
و قس على ذلك كلّ ما يرد عليك من الأَبحاث في الحكمة العملية، سواء أكانت راجعة إلى الفرد (الإخلاق)، أو إلى المجتمع الصغير (البيت)، أَو إلى المجتمع الكبير (السياسة). فكل ما يرد فيها و يبحث عنه الباحثون، بما أَنَّه من شؤون العقل العملي، يجب أَنْ ينتهي الحكم فيه إيجاباً و سلباً، صحة و بطلاناً إلى القضايا الواضحة البديهية في مجال ذلك العقل.
إلى هنا انتهينا إلى أَنَّه يجب انتهاء الأَحكام غير الواضحة ابتداءً في مجال العقلين (النظري والعملي) إلى أَحكام بديهية مدركة بلا مؤونة شيء منهما. و ذلك دفعاً للدور و التسلسل الذي استند إليه علماء المنطق والحكمة في القسم الأول، أَي الحكمة النظرية. و الدليل واحد سار في الجميع.
إذا عرفت ما ذكرنا، يقع الكلام في أمر آخر و هو تعيين المِلاك لدرك العقل صحة القضايا البديهية أو بطلانها في مجال العقلين، فنقول:
إِنَّ المِلاك في مجال العقل النظري عبارة عن انطباق القضية مع التكوين و عدم انطباقها، فالعقل، يدرك من صميم ذاته أَن اجتماع النقيضين