الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٠
المختار، و بعضها الآخر نقص له، فيحكم بحُسن الأَول و لزوم الإِتصاف به، و قبح الثاني و لزوم تركه. و لو عمّم الطبع - فيما ذكرنا من المِلاكات - لهذا المعنى أي الطبع الإَعلى في الإِنسان، لكان هذا المعنى داخلا في الملاك الأَول.
توضيح ذلك: إِنَّ الحكماء قسموا العقل إلى عقل نظري و عقل عملي، فقد قال المعلم الثاني: «إِنَّ النظرية هي التي بها يَحُوز الإِنسان علم ما ليس من شأنه أن يعمله إنسان، والعملية هي التي يعرف بها ما من شأنه أن يعمله الإِنسان بإِرادته».
و قال الحكيم السبزواري في توضيحه: «إِنَّ العقل النظري و العقل العملي من شأنهما التعقّل، لكن النظري شأنه العلوم الصِرفة غير المتعلقة بالعمل مثل: الله موجود واحد، و أنَّ صفاته عين ذاته، و نحو ذلك.
والعملي شأنه العلوم المتعلقة بالعمل مثل: «التوكّل حسن» و «الرضا و التسليم و الصبر محمودة». و هذا العقل هو المستعمل في علم الأَخلاق، فليس العقلان كقوتين متباينتين أو كضميمتين، بل هما كجهتين لشيء واحد و هو الناطقة»[١].
ثم، كما أنّ في الحِكمة النظرية قضايا نظرية تنتهي إلى قضايا بديهية، و لولا ذلك لعقمت القياسات و صارت غير منتجة، فهكذا في الحكمة العملية، قضايا غير معلومة لا تعرف إلاّ بالإنتهاء إلى قضايا ضرورية، و إِلاّ لما عَرِف الإِنسان شيئاً من قضايا الحكمة العملية. فكما أنَّ العقل يدرك القضايا في الحكمة النظرية من صميم ذاته فهكذا يدرك بديهيات القضايا في الحكمة العملية من صميم ذاته بلا حاجة إلى تصور شيء آخر.
[١] تعليقات الحكيم السبزواري على شرح المنظومة، ص ٣١٠.