الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣٩
ضدها، فعند ذلك يكون الحَسَن قبيحاً و القَبيح حسناً.
فإنْ قلت: إنَّ الشيخ الرئيس جعل المشهورات أعم مما هو من مبادئ الجَدَل، فأدخل فيها الأوليّات حيث قال في صدر كلامه: «أمّا المشهورات من هذه الجملة فمنها أَيضاً هذه الأَوليات و نحوها مما يجب قبوله و منها الآراء المسماة بـ (المحمودة) و ربما خصصناها باسم (المشهورة) إِذْ لا عمدة لها إلاّ الشهرة».
قلت: ما ذكرتم صحيح، فإِنَّ المشهورات عنده أَعمّ من اليقينيات و غيرها حتى أَنَّ الأَوليات لها اعتباران، فمن حيث انه يعترف بها عموم الناس تعدّ مشهورات، و من حيث إنه يحكم بها محض العقل و يجب قبولها يقينيات. و في مقابل هذا القسم، قسم آخر للمشهورات و هي غير يقينيات و يتوقف العقل الصِرْف في الحكم بها، ولكن لعموم النَّاس بها اعتراف و تسمى «آراء محمودة»، و ربما يخصص هذا القسم باسم المشهورات.
فالمشهورات تقال بالإِشتراك المعنوي على ما يعمّ اعتراف الناس بها، ولها قسمان: يقينيّات، و غير يقينيّات. ولكن الشيخ و من تبعه عدُّوا التحسين والتقبيح من القسم الثاني، و هو يستلزم إنكار التحسين و التقبيح العقليين و ما بني عليه من الأحكام، فلاحظ.
ما هو المِلاك للحكم بحسن الأَفعال و قبحها؟
إِذا كان محل النزاع ما ذكرنا من إدراك العقل حُسن الفعل أو قُبحه بالنظر إلى ذاته مع غض النظر عما يترتب عليه من التوالي، فيقع الكلام في أنَّ العقل كيف يقضي بالحسن والقُبح، و ما هو المِلاك في قضائه؟
إِنَّ المِلاك لقضاء العقل هو أنه يجد بعض الأَفعال موافقاً للجانب الأَعلى من الإِنسان والوجه المثالي في الوجود البشري، و عدم موافقة بعضها الآخر لذلك.
و إِنْ شئت قلت: إِنَّه يدرك أَنَّ بعض الأَفعال كمال للموجود الحي