الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣٨
فها إِنَّك ترى أَنَّ الشيخ الرئيس يَعُدَّ كون سلب مال الإِنسان قبيحاً، من القضايا المشهورة و أنَّه ليس له مدرك سوى آراء العقلاء و أن الإِنسان لوخُلي و عقله، و لم يؤدب بقبول قضاياها، لم يقض بقبحه.
و قد وافقه على ذلك المحقق الطوسي في شرحه على الإِشارات.
يُلاحظ عليه: إنَّ القياس ينقسم إلى أقسام خمسة:
١ـ برهاني، ٢ـ جَدَلي، ٣ـ خِطابي،
٤ ـ شِعري، ٥ ـ سَفْسَطي.
والأول منها يتركب من اليقينيّات وأصولها ستة:
١ ـ الأوليّات، ٢ ـ المُشاهَدات، ٣ ـ التَجريبيّات،
٤ـ الحَدْسِيّات، ٥ـ المُتَواتِرات، ٦ـ الفِطْريات.
و أَما الثاني - أعني القياس الجَدَلي - فيتألف من المشهورات والمُسَلَّمات، سواء أكانت عند الكل أمْ عند طائفة خاصة.
و على ذلك فالمشهورات من مبادئ الجَدَل، و هو يقابل القياس البرهاني. فلو جعل التحسين و التقبيح العقليان من المشهورات و أدخل في القياس الجدلي و عرف بأنَّه لا مدرك له إلاّ الشهرة التي لو خلي الإِنسان و عقله المجرّد ووهمه و حسّه، و لم يؤدَّب بقبول قضاياها لم يقض بها، يلزم إِنكار التحسين و التقبيح العقليين و إِثبات العقلائي منهما. و هو غير ما يتبناه القائلون بالعقلي.
أَضف إليه أنَّ جعلهما من المشهورات و إخراجهما من القياس البرهاني و إدخالهما تحت القياس الجدلي يُبطل جميع الأَحكام و الآثار التي تترتب على القول بالعقلي، كما أَوضحناه. إِذْ على هذا، لا يكون التحسين و التقبيح برهانياً، فلا يكون ما يترتب عليه مُبَرْهَناً به بل يُعَدّ من المشهورات التي تطابقت عليها آراء العقلاء. و من الممكن جداً اتفاق العقلاء على