الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣١
الحكمة
(٢)
الحكيم: المنزَّه عن فعل ما لا ينبغي
إِنَّ المعنى الثاني للحكمة هو التَنَزُّه عن فعل ما لا ينبغي، و هي بهذا المعنى أَعمّ من العدل الذي نعرفه بعدَم الجور و الظلم، و غيره. فالحكيم - بعبارة أخرى - هو الذي لا يفعل القبيح.
و التصديق بثبوت هذه الصفة للباري تعالى مبني على القول بالتحسين و التقبيح العقليين. فإِنَّ مفاد تلك المسألة أَنَّ هناك أَفعالا يدرك العقل كونها حسنة أو قبيحة، و يُدرك أَنَّ الغَنيّ بالذات مُنَزّه عن الإِتصاف بالقبيح، و فعل ما لا ينبغي.
و هذا هو الأَساس للحكم باتصافه تعالى بالحكمة و العدل و أَنه موجود لا يجور و لا يظلم و من هنا يلزمنا البحث عن تلك المسألة على ضوء العقل و الكتاب العزيز.
***
التحسين و التقبيح العقليان
ذهبت العدلية إلى أَنَّ هناك أَفعالا يدرك العقل من صميم ذاته من دون استعانة من الشرع أَنها حسنة، يجب القيام بها، أَو قبيحة يجب التنزه