الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢٨
و بمعدل وسطي يضخ ستة و خمسين مليون غالون على مدى حياة الإِنسان، فترى هل يستطيع محرك آخر القيام بمثل هذا العمل الشاق لمثل تلك الفترة الطويلة من دون حاجة لإِصلاح؟...
و أَمثال ذلك الكثير مما لا تستوعبه السطور بل ولا الزبر.
إنَّ معطيات العلوم الطبيعية عما في الكون أَفضلُ دليل على وجود الحكمة الإِلهية في الفَلَكيّات و الأَرضيات.و لا نطيل الكلام في الحكمة بهذا المعنى، فإنها في الحقيقة من شعب القدرة التي استوفينا الكلام فيها. على أنَّه يمكن الإِستدلال على كونه حكيماً من وجهين آخرين غير ما مر:
الأول: إِنَّ إرادته سبحانه تعلقت بخلق كل شيء بأحسن نظام، و إِلاّ فإِنَّ صدور فعل خارج عن الإِتقان و الإِحكام، إمَّا لأَجل جهل الفاعل بالنظام الصحيح، و إمّا لأَجل عجزه، وكلا العاملين منفيان عن ساحته، لسعة علمه لكلِّ شيء وسعة قدرته. فعدوله عن مقتضى العِلْم و القدرة الوسيعين يحتاج إلى دليل، و ليس هو إلاّ كونه عابثاً و لاغياً، و سيوافيك فيما يأتي أَنَّه منزَّهٌ عن القبيح.
الثاني: إِنَّ أَثر كل فاعل يناسب واقع فاعله و مؤثره، فهو كالظل يناسب ذا الظل. فالفاعل الكامل من جميع الجهات يكون مصدراً لفعل كامل، و موجود متوازن أخْذاً بقاعدة مشابهة الظل لذي الظلّ.
الحكمة و الإِتقان في الكتاب و السنة
إِنَّ توصيفه سبحانه بالحكمة بهذا المعنى ورد في الذكر الحكيم، قال سبحانه: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيم خَبِير)[١].
و قد أشار الإِمام علي ـ عليه السَّلام ـ إلى الحكمة الإِلهية بمعنى
[١] سورة هود: الآية ١.