الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢٧
الحِكْمَةُ
(١)
الحكيم: المتقن فعله
قد عَرَفْتَ أنَّ الحكيم يُطلق على الفاعل الذي يعمل بإتقان و يُقدّر و يُدبِّر باتّزان و الله سبحانه حكيم بهذا المعنى.
و أوضحُ دليل على ذلك أنَّ فعله في غاية البداعة و الإحكام و الإِتقان فإِنَّ الناظر يرى أنَّ العالم خُلِقَ على نظام بديع، و أنَّ كل نوع خُلق بأَفضل صورة تناسبه، و جُهّز بكل ما يحتاج إليه من أَجهزة تهديه في حياته و تساعده على السير إلى الكمال. و إنْ شئت فانظر إلى الأَشياء المحيطة بك مما هو من مظاهر حِكْمِتِه تعالى.
فلاحظ العينَ مثلا فإِنَّ فيها ما يقرب من مائة و أربعين مليون مستقبل حساس للضوء تُسمَّى بالمخاريط والعصي، وطبقة المخاريط والعصي هذه واحدة من الطبقات العشر التي تشكل شَبَكيّة العين، و لا يتجاوز ثخانتها - بطبقاتها العشر - أربعة أَعشار المليمتر الواحد. و يخرج من العين نصف مليون ليف عصبي ينقل الصورة بشكل ملون!
و هذا القلب و هو مضخة الحياة التي لا تَكِلَّ عن العمل، فإِنه ينبض يومياً ما يزيد على مائة ألف مرة، يضخ خلالها ثمانية آلاف ليتر من الدم،