الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢١
الصفات الفعلية
(٢)
الصدق
إِتَّفق المسلمون و الإِلهيون على أنَّ «الصادق» من أَسمائه، و أَن «الصّدقَ» من صفاته، و إِنِ اختلفوا في طريق البرهنة عليه. والمراد من صدقه كون كلامه منزهاً عن شَوْب الكذب. و لما كان المختار عندنا في «الكلام» أَنَّهُ من الصفات الفعلية، يكون الصدق في الكلام مثله. لأَنه إذا كان الموصوف بالصّدق من الصفات الفعلية و فعلا قائما بالله سبحانه، فوصفه أولى بأن يكون من تلك المقولة.
و يمكن الإِستدلال على صدقه بأن الكذب قبيح عقلا، و هو سبحانه منزه عما يعدّه العقل من القبائح. و البرهان مبني على كون الحُسن و القبح من الأمور التي يدركها العقل، و أَنَّه مع قطع النظر عن الطوارئ و العوارض، يحكم بكون شيء حسناً بالذات أو قبيحاً مثله. و هذا الأَصل هو الأمر المهم الذي فرّق المتكلمين إلى فرقتين.
فإذا أَخذنا بالجانب الإِيجابي في ناحية ذلك الأصل، كما هو الحق، يثبت كونه سبحانه صادقاً. ولكن الأَشاعرة المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين يصفونه سبحانه بالصدق، مستدلين تارة بأَنَّ الكذب نقص،