الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢١٩
فقلت له: يابن رسول الله ما تقول في القرآن؟
فقال: «هو كلامُ اللهِ وقَوْلُ اللهِ، و كتابُ اللهِ و وَحْيُ اللهِ، و تنزيلُه، و هو الكتاب العزيز لا يأتيه الباطل من بين يَدَيْهِ و لا مِن خلفه، تنزيلٌ من حكيم حميد»[١].
وحدّث سليمان بن جعفر الجعفري قال، قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ـ عليه السَّلام ـ : يا ابن رسول الله، ما تقول في القرآن؟ فقد اختلف فيه مَنْ قَبْلَنا، فقال قوم إنه مخلوق، و قال قوم إنه غير مخلوق.
فقال ـ عليه السَّلام ـ : أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكنّي أقولُ: إنه كلامُ الله[٢].
فإنا نرى أَنَّ الإِمام ـ عليه السَّلام ـ يبتعد عن الخوض في هذه المسألة لِمَا رأى من أَنَّ الخوض فيها ليس لصالح الإِسلام، و أنَّ الإِكتفاء بأنَّه كلام الله أَحسم لمادة الخلاف. ولكنهم ـ ـ عليهم السَّلام ـ ـ عندما أحسوا بسلامة الموقف، أَدلوا برأْيهم في الموضوع، و صرّحوا بأَنَّ الخالق هو الله و غيره مخلوق و القرآن ليس نفسه سبحانه، و إلاّ يلزم اتحاد المُنْزَل و المُنْزِل، فهو غيره، فيكون لا محالة مخلوقاً.
فقد روى محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني أنَّه كتب علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا ـ عليه السَّلام ـ إلى بعض شيعته ببغداد: «بسم الله الرحمن الرحيم، عَصَمَنا اللهُ و إيّاكَ مِنَ الفِتْنَةِ، فإنْ يَفْعَل فقد أعْظَمَ بها نِعمة، و إنْ لا يَفْعَل فهي الهَلَكَة. نحن نرى أنَّ الجِدالَ في القرآن بِدْعَةٌ، اشترك فيها السائل و المُجيب، فيتعاطى السائل ما ليس له، و يتكلَّفُ المُجيب ما ليس عليه، و ليس الخالقُ إِلاّ اللهَ عزّوجل، و ما سواهُ مخلوقٌ، و القرآنُ كلامُ الله، لا تَجْعَل لَه إِسماً مِنْ عندِك فتكونَ من الضّالّين، جَعَلَنا الله، و إياك من الذين يَخْشَوْنَ ربهم بالغيب و هم من الساعة مُشفقون»[٣].
[١] التّوحيد، للصّدوق، باب القرآن، الحديث ٣، ص ٢٢٤.
[٢] المصدر السابق، الحديث ٥، ص ٢٢٤.
[٣] المصدر السابق، الحديث ٤.