الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٥
يزيد عليه، و إِنْ أرادوا به معنى وراء ذلك فلسنا نعرفه في نفوسنا إِذا راجعناه.
و أما التجاء الأشعري فيما ذهب إليه إلى انشاد قول الشاعر:
إنَّ الكلام لفي الفؤاد و إنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا .
فالأبحاث العقلية أرفع مكانة من أَنّْ يستدل عليها بأشعار الشعراء[١].
و بذلك تقف على أنَّ ما يقوله المحقق الطوسي من أَنَّ «الكلام النفسي غيرُ معقول»، أمر متين لا غبار عليه.
إلى هنا تم بيان النظريات الثَّلاث: المعتزلة و الحكماء و الأشاعرة[٢].
و به تم الكلام في المقام الأول، و حان أَوان البحث في المقام الثاني و هو حدوث كلامه تعالى أو قدمه.
المقام الثاني - في حدوثه و قدمه
لما ظهرت الفلسفة و أثيرت مسائل صفات الله تعالى بين المتكلمين، كانت أهمّ مسألة طُرحت على بساط البحث مسألة كلام الله تعالى و خَلْق القرآن. و قد تبنى المعتزلة القول بخَلْق القرآن و انبَرُوا يدافعون عنه بشتى الوسائل. و لما كانت الخلافة العباسية في عصر المأمون و من بعده إلى زمن الواثق بالله، تؤيد حركة الاعتزال و آراءها، استفاد المعتزلة من هذا الغطاء، و قاموا باختبار علماء الأَمصار الإِسلامية في هذه المسألة. و كانت نتيجة هذا الإِمتحان أَنْ أَجاب جميع الفقهاء في ذلك العصر بنظرية الخَلْق و لم يمتنع إلاّ نفر قليل على رأسهم الإِمام أحمد بن حنبل.
و يمكن إرجاع مسألة أنَّ كلام الله تعالى غير مخلوق إلى القرن الثاني.
[١] لا حظ الميزان، ج ١٤، ص ٢٥٠.
[٢] و أما نظرية الحنابلة فنبحث عنها في المقام الثاني لئلا يلزم التكرار.