الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٩٨
١ـ قال الفاضل القوشجي في شرح التجريد: «إنَّ من يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو إخبار أو إستخبار أو غير ذلك يجد في نفسه معاني يعبّر عنها، نسمّيها بالكلام الحسيّ. و المعنى الذي يجده في نفسه ويدور في خِلْده، لا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع و الاصطلاحات، و يقصد المتكلم حصوله في نفس السامع على موجبه، هو الذي نسمّيه الكلام»[١].
و لا يخفى أن ما ذكره مجمل لا يعرب عن شيء واضح، ولكن الفضل بن روزبهان ذكر كلاماً أوضح من كلامه.
٢ـ قال الفضل في نهج الحق: «إِنَّ الكلام عندهم لفظ مشترك يطلقونه على المؤلف من الحروف المسموعة، و تارة يطلقونه على المعنى القائم بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ و يقولون هو الكلام حقيقة، و هو قديم قائم بذاته. و لا بد من إِثبات هذا الكلام، فإنَّ العرف لا يفهمون من الكلام إلاّ المؤلف من الحروف و الأصوات فنقول:
ليرجع الشخص إلى نفسه أنَّه إذا أراد التكلّم بالكلام فهل يفهم من ذاته أنَّه يزوّر و يرتب معاني فيعزِم على التكلّم بها، كما أنَّ من أراد الدخول على السلطان أو العالم فإنه يرتب في نفسه معاني و أشياء و يقول في نفسه سأتكلم بهذا. فالمنصف يجد من نفسه هذا البتَّة. فها هو الكلام النفسي .[٢]
ثم نقول على طريقة الدليل إِنَّ الألفاظ التي نتكلم بها لها مدلولات قائمة بالنفس فنقول هذه المدلولات هي الكلام النفسي.
يلاحظ عليه: إِنَّ ما ذكره صحيح ولكن المهم إِثبات أنَّ هذه المعاني في الإِخبار غير العلم، و هو غير ثابت بل الثابت خلافه، و أنَّ المعاني التي تدور في خِلْد المتكلم ليست إلاّ تصور المعاني المفردة، أو المركبة، أو
[١] شرح التجريد للقوشجي، ص ٤٢٠.
[٢] نهج الحق المطبوع في ضمن دلائل الصدق، ج ١، ص ١٤٦، ط النجف .