الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨٩
الصفات الفعلية
(١)
التَّكلُّم
أجمع المسلمون تبعاً للكتاب و السنَّة على كونه سبحانه متكلماً و يبدو أنَّ البحث في هذا الوصف هو أوّل مسألة طرحت على بساط المناقشات في تاريخ علم الكلام و إن لم يكن أمراً قطعياً. و قد شغلت مسألة الكلام الإِلهي، و أنه ما هو، و هل هو حادث أو قديم، بال العلماء و المفكّرين الإِسلاميين في عصر الخلفاء، و حدثت بسببه مشاجرات بل صدامات دامية ذكرها التاريخ و سجل تفاصيلها و عرفت بـ «محنة خلق القرآن» ويمكننا أن نلاحظ لذلك عاملين رئيسيين:
الأول: الفتوحات الإِسلامية التي أوجبت اختلاط المسلمين بغيرهم و صارت مبدأً لاحتكاك الثقافتين الإِسلامية و الأجنبية. و في ذلك الخضمّ المشحون بتضارب الأفكار طرحت مسألة تكلمه سبحانه في الأوساط الإِسلامية.
الثاني: ترويج الخلفاءالبحث عن هذه المسألة و نظائرها حتى ينصرف المفكرون عن نقد أفعالهم و انحرافاتهم.
و لا بدّ من التنبيه على مصدر بث هذه الفكرة بالخصوص فنقول: إِنَّ البحث في حقيقة كلامه سبحانه أولا، و كونه مخلوقاً أو غير مخلوق، حادثاً