الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨٧
الصفات الثبوتية الفعلية
قد عرفت عند تقسيم صفاته سبحانه أنّها على نوعين: صفات الذات، و صفات الفعل، و قلنا بأن الفرق بين النوعين هو أنَّ الصفات التي يكفي في توصيفه سبحانه بها فرض ذاته فهي صفات الذات، كالقدرة والحياة و العِلْم.
و أما الصفات التي يتوقف توصيفه سبحانه بها على صدور فعل منه و فرض شيء غير الذات فهي صفات الفعل المنتزعة من فعله سبحانه. و إلى هذا الفرق يرجع ما اشتهر في الكتب الكلامية من أنَّ كل وصف لا يقبل النفي و الإِثبات و يكون أحاديّ التعلّق فهو صفة الذات، و ما لا يكون كذلك و يقع في إطار النفي تارة و الإِثبات أخرى فهو صفة الفعل. فلا يقال إنه سبحانه يعلم و لا يعلم، ولكن يقال إنه سبحانه يغفر و لا يغفر. و الهدف في هذا المقام هو البحث عن بعض صفات فعله سبحانه كالتكلّم و الصّدق، فهو سبحانه متكلم و صادق. فإنَّ له سبحانه حسب أسمائه و صفاته مجالي في عالم الإِيجاد، و مظاهر في عالم الخَلْق، فهو مُحيي و مُميت، ورازق و مُنعم، و رحيم و غفور إلى غير ذلك من أسمائه و صفاته التي ستوافيك في آخر الفصل بإذنه تعالى.
***