الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧١
معلوم. و مع ذلك ليست واقعية المعلوميّة نفس واقعية المقدوريّة.
و بهذا تقدر على تجويز أن تكون ذاتُه سبحانه علماً كلُّها، و قدرةً كلُّها، و يكون لكل وصف واقعية من دون طروء الكثرة و التركب[١].
ب - إرادته سبحانه ابتهاجُهُ بفعِلِه
إِنَّ إِرادته سبحانه ابتهاجُ ذاته المقدسة بفعلها و رضاها به. و ذلك لأَنه لما كانت ذاته سبحانه صرف الخير و تمامه، فهو مبتهج بذاته أتَمَّ الإِبتهاج و ينبعث من الإِبتهاج الذاتي ابتهاج في مرحلة الفعل، فإِنَّ من أَحبَّ شيئاً أَحب آثاره و لوازمه و هذه المحبة الفعلية هي الإِرادة في مرحلة الفعل، وهي الّتي وردت في الأَخبار الّتي جعلت الإرادة من صفات فعله. فللإِرادة مرحلتان: إِرادة في مقام الذات، و إِرادة في مقام الفعل: فابتهاجه الذاتي إِرادة ذاتية، و رضاه بفعله إِرادة في مقام الفعل.
يلاحظ عليه: إِنَّ هذه النظرية كسابقتها لا ترجع إلى محصّل. فإِنَّ حقيقة الإِرادة غير حقيقة الرضا، و غير حقيقة الإِبتهاج. و تفسير أَحدهما بالآخر إِنكار لهذا الكمال في ذاته سبحانه. و قد مرّ أَنَّ كون الفاعل مريداً، في مقابل كونه فاعلا مضطراً موجباً، أَفضل و أَكمل. فلا يمكن نفي هذا الكمال عن ذاته على الإِطلاق، بل يجب توصيفها بها على التطوير الخاص الذي مرّ مثله في تفسير الحياة، و سيوافيك بيانه في هذا الباب.
ج - إِرادته سبحانه إِعمال القدرة و السلطنة
إِنَّ جماعة من المتكلمين لما وقفوا على أَنَّه لا يمكن توصيفه سبحانه بالإِرادة و جعلها من صفات ذاته لاستلزامه بعض الإِشكالات التي مرت عليك، عمدوا إلى جعلها من صفات الفعل كالخالقية و الرازقية. قالوا: «إِنَّا
[١] إِنَّ للشيخ المحقق الأصفهاني في تعليقاته على الكفاية كلاماً في المقام ينفعك جداً، فراجع نهاية الدراية ج ١، ص ١١٦ - ١١٧، ط طهران.