الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦١
والإِجابة عن هذا السؤال واضحة بعد الوقوف على أَنَّ أَسماءه سبحانه توقيفية و ذلك أَنَّ المشمومات و المذوقات و الملموسات حاضرة لديه سبحانه كحضور المسموعات و المبصرات. كيف، والوجود الإِمكاني بعامة مراتبه قائم به سبحانه، و هو الحي القيوم أي القائم بنفسه و المقوِّم لغيره. و على ذلك لا فرق من حيث المِلاك و المصحّح، لكن لما كان القول بتوقيفية أسمائه تعالى لسدّ باب الهرج و المرج في تعريفه سبحانه لم يصح إطلاق اللامس و الذَّائق و الشامّ عليه.
«السميع» و «البصير» في الكتاب و السنَّة
إِنَّه سبحانه وصف نفسه بالسميع و البصير، فقد جاء الأول ٤١ مرة والثاني ٤٢ مرة في الكتاب العزيز.
و من الغايات التي يرشد إليها الذكر الحكيم في مقام التوصيف بهما هو إيقاف الإِنسان على أنَّ ربه سميع يسمع ما يتلفظه من كلام، بصير يرى كل عمل يصدر منه فيحاسبه يوماً حسب ما سمعه ورآه. يقول سبحانه: (أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[١] و يقوله سبحانه: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[٢] و يقول سبحانه: (وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)[٣] و يقول سبحانه: (وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيع بَصِيرٌ)[٤].
و قال الإِمام علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ : «و البَصيرُ لا بِتَفْريقِ آلة، و الشاهِدُ لا بِمُماسّة»[٥].
[١] سورة البقرة: الآية ٢٢٤.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٤٤.
[٣] سورة الحديد: الآية ٤.
[٤] سورة المجادلة: الآية: ١.
[٥] نهج البلاغة، الخطبة ١٥٥.