الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦٠
إذا تعرَّفتَ على الأقوال نذكر مقدمة و هي:
إنّ السَّماع في الإِنسان يتحقق بأجهزة و أدوات طبيعية و ذلك بوصول الأَمواج الصّوتية إِلى الصَّماخ، و منها إلى الدماغ المادىّ ثم تدركه النفس.
غير أَنَّه يجب التركيز على نكتة و هي: إِنَّ وجود هذه الأدوات المادية هل هو من لوازم تحقق الإِبصار و السَّماع في مرتبة خاصة كالحيوان و الإِنسان، أَوْ أَنَّه دخيل في حقيقتها بصورة عامة؟ لا شك أَنَّ هذه الآلات و الأدوات التي شرحها العلم بمشراطه إِنَّما هي من خصوصيات الإِنسان المادي الذي لا يمكنه أن يقوم بعملية الإِستماع والإِبصار بدونها. فلو فرض لموجود أَنه يصل إلى ما يصل إِليه الإِنسان من دون هذه الأَدوات فهو أَولى بأَن يكون سميعاً بصيراً، لأن الغاية المتوخاة من السَّماع و الإِبصار هي حضور الأَمواج و الصُوَر عند النفس المدرِكة، فلو كانت الامواج و الصور حاضرة عند موجود بلا إعمال عمل فيزيائي أو كيميائي فهو سميع بصير أيضاً لتحقق الغاية بنحو أَتم و أَعلى.
و قد ثبت عند البحث عن مراتب علمه أَنَّ جميع العوالم الإِمكانية حاضرة لديه سبحانه، فالأشياء على الاطلاق، و المسموعات و المبصرات خصوصاً، أفعالُه سبحانه، و في الوقت نفسه علمه تعالى، فالعالم بجواهره و أَعراضه حاضر لدى ذاته و على هذا فعلمه بالمسموع كاف في توصيفه بأَنه سميع كما أنَّ علمه بالمبصر كاف في توصيفه بأنه بصير.
نعم ليس علمه بالمسموعات أَوْ المُبْصَرات مثل علمه سبحانه بالكليات، و بذلك تقف على الفرق بين القول الأَول و الثالث.
إجابة عن سؤال
إِذا كان حضور المسموعات و المبصرات لديه سبحانه مصحّحاً لتوصيفه بالسميع و البصير فليكن هذا بعينه مصححاً لتوصيفه بأَنَّه لا مس ذائق شامّ؟