الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٤٨
توضيحه: إِنَّ كلّ شيء تتعلق به القدرة يجب أَنْ يكون في حدّ ذاته ممكناً تتساوى إليه نسبة الوجود و العدم. و كونه واجب الوجود عند وجود علته لا يخرجه عن حدّ الإِمكان. كما أَنَّ كونه ممتنع الوجود عند عدم علته لا يخرجه عن ذلك الحد. و على ذلك فمعلومه سبحانه، و إِنْ كان بين محقَّق الوجود أو محقَّق العدم - أي بين ضرورة الوجود بالنسبة إلى وجود علته و ضرورة العدم بالنسبة إلى عدم علّته - لكن هذه الضرورة في كلا الطرفين لا تجعل الشيء واجباً بالذات أَو ممتنعاً كذلك. بل الشيء حتى بعد لحوق الضرورة أو الإِمتناع من جانب وجود علّته أو عدمه، موصوف بالإِمكان غير خارج عن حد الإِستواء.
ففي المثال المفروض - أعني ولادة الإِنسان في وقت معين - قد تعلق علمه و إرادته سبحانه على خلقه في ذاك الظرف، و لا يقع نقيضه. ولكن عدم وقوعه ليس لأجل عدم قدرته سبحانه عليه، بل في وسعه سبحانه قطع الفيض و عدم خلق المعلوم، بل لكونه على خلاف ما علم و أراد، فكم فرق بين عدم القيام بالشيء (عدم الخلقة) لأجل كونه خلاف ما علم صلاحه، و عدم قدرته عليه.
ج - عدم قدرته تعالى على مثل مقدور العبد
ذهب البلخي إلى أَنَّ الله تعالى لا يقدر على مِثْل مَقدور العبد، لأَنه إمّا طاعة أوْ معصية أوْ عبث، و فعل الإِنسان لا يخرج عن هذه العناوين الثلاثة، و كلُّها مستحيلة عليه تعالى و إلاّ لزم اتصاف فعله بالطاعة أَوْ المعصية أوْ العبث. و الأوَّلان يستلزمان أنْ يكون لله تعالى آمر، و هو محال. و الأخير يدخل تحت القبيح و هو مستحيل عليه سبحانه. و قد مرّت الإِجابة عن عدم قدرته على القبيح فلا نعيد. و أَمَّا الأَولان فنقول:
إِنَّ الطاعة و المعصية ليستا من الأمور الحقيقية القائمة بالشيء نفسه،