الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٤٧
الداعي. فالوالد المشفق قادر على ذبح ولده، ولكن الدواعي إلى هذا الفعل منتفية، و لا يصدر هذا الفعل إِلاّ من جاهل شقيّ أو محتاج مُعدَم.
فالنَّظَّام خلط بين عدم القدرة و عدم الداعي.
ب - عدم قدرته تعالى على خلاف معلومه
ذهب عبَّاد بن سليمان الصَّيْمُري إلى عدم سعة قدرته قائلا بأَنَّ ما علم الله تعالى و قوعه، يقع قطعاً، فهو واجب الوقوع، و ما علم عدم وقوعه لا يقع قطعاً، فهو ممتنع الوقوع. و ما هو واجب أو ممتنع لا تتعلق به القدرة، إذ القدرة تتعلق بشيء يصح وقوعه و لا وقوعه. و الشيء الذي صار - حسب تعلق علمه - أحادي التعلق، أي ذا حالة واحدة حتمية، لا يقع في إطار القدرة.
مثلا: إذا علم سبحانه و تعالى ولادة رجل في زمن معيَّن، يكون وجوده في ذاك الزمن قطعياً و معلوماً، فلا تتعلق قدرته بعدمه الذي هو خلاف ما علم. لأن المفروض أَنَّ وجوده صار واجباً و عدمه صار ممتنعاً، لكون علمه كاشفاً عن الواقع كشفاً تاماً.
و الإِجابة عنه بوجهين:
أما أولا - فلأن لازم ما ذكره أَنْ لا تتعلق قدرته بأَي شيء أَصلا. لأَنَّ كل شيء إِما أَنْ يكون معلوم التحقق في علمه سبحانه أو معلوم العدم. فالأَول واجبُ التحقق، و الثاني ممتنعهُ. فيكون كل شيء داخلا في أَحد هذين الإِطارين، فيلزم أنْ يمتنع توصيفه بالقدرة على أي شيء، و هو مُسلّم البطلان.
و ثانياً - إنَّ عبّاد لم يفرق بين الواجب بالذات و الواجب بالغير، كما لم يفرق بين الممتنع بالذات و الممتنع بالغير. فالمانع من تعلق القدرة هو الوجود و الإِمتناع الذاتيان، لا الوجود و الإِمتناع الغيريان اللاحقان بالشيء من جانب وجود علته و من جانب عدم علته.